محمود أبو رية

214

شيخ المضيرة أبو هريرة

الثاني : لو صح ما زعمه أبو هريرة من قول النبي لأصحابه : ( لن يبسط أحد منكم ثوبه ) الحديث . لتسابقوا إليه ، واجتمعوا بقضهم وقضيضهم عليه ، فإنه الفضل لا يبلغه الطالب بشد الرحال ، والعلم لا يناله ببذل الأموال . وكيف زهدوا في هذه الغنيمة ، وضيعوا تلك الفوائد العظيمة . . الخ . الثالث : لو صح ما زعمه أبو هريرة لعظم ندم الصحابة وأسفهم على ما ضيعوه من ذلك الفضل الكبير والعلم الغزير ، ولتواتر لهفهم على ما أهملوه من بسط أثوابهم لرسول الله على حين أنه لا كلفة فيه ولا مشقة عليهم . ولتلاوموا على تركهم ذلك بسوء اختيارهم . ولتواترت منهم الغبطة لأبي هريرة بالفوز به دونهم - على أنه لم يكن عليه إلا ثوب واحد ، وما منهم من أحد إلا وعليه ثوبان ، أو أكثر ، فلما لم يكن شئ من ذلك ، علمنا أن هذا من ( كيس ) أبي هريرة ( 1 ) . الرابع : لو كان الامر كما قصه أبو هريرة لحدث به غيره ممن دعاهم النبي إلى بسط أثوابهم ولعده الصحابة والتابعون من أعلام النبوة . ولتواترت به الاخبار واشتهر اشتهار الشمس في رائعة النهار ، فلما لم نجده إلا في حديث أبي هريرة عطفناه على واهياته . الخامس : أنه قد تناقض كلام أبي هريرة في هذه القصة ، فتارة يروى أن النبي قال يوما لأصحابه : لن يبسط أحد منكم ثوبه حتى أقضى مقالتي هذه ثم يجمعه إلى صدره الحديث وفى آخره - فوالذي بعثه بالحق ما نسيت من مقالته تلك شيئا إلى يومى هذا ! وتارة يقول : قلت يا رسول الله : إني أسمع منك الحديث أنساه قال صلى الله عليه وآله : ابسط رداءك فغرف بيديه ثم قال : ضمه فضممته فما نسيت شيئا بعده ] وأنت ترى أن القصة على مقتضى الحديث الأول : أنها كانت بين رسول الله وأصحابه ، والمبتدئ فيها إنما كان رسول الله . إذ دعاهم إلى بسط أثوابهم

--> ( 1 ) يشير بذلك إلى ما رواه البخاري من أن أبا هريرة سئل مرة عن حديث ، فقيل له : يا أبا هريرة ، سمعت هذا من رسول الله ؟ فقال : لا ، هذا ، من كيس أبي هريرة ( ص 413 ج 9 فتح الباري ) وهذا الكيس ولا ريب غير " الوعاءين " الذين سيأتيك نبؤهما العجيب !